الشيخ محمد هادي الأميني
655
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
المؤمنين ، لم أكن أرى شيئا من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة حالستها فإذا هي تحمل قلبا شديدا ، ولسانا حديدا ، وجوابا عتيدا ، وهالتني رعبا واوسعتني سبا . ثم التفت معاوية إلى عبيد بن أوس ، فقال : ابعث لها ما تقطع به عنا لسانها ، وتقضي به ما ذكرت من دينها وتخف به إلى بلادها ، وقال : اللهم اكفني شر لسانها . فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية ، قالت : يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ، ويبعث إليّ بالجوائز فليت أبي كرب سد عني حره صله خذ من الرضعة ما عليها . فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة ، فمرت بحمص فقتلها الطاعون . فبلغ ذلك الأسلع فأقبل إلى معاوية كالمبشر له فقال له : أفرخ روعك يا أمير المؤمنين ، قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد ، وقد كفيت شرّ لسانها . قال : وكيف ذلك ؟ قال : مرت بحمص فقتلها الطاعون . فقال له معاوية : فنفسك فبشّر بما أحببت فإنّ موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ، ولعمري ما انتصفت منها حين أفرغت عليك شؤبوبا وبيلا . فقال الأسلع : ما أصابني من حرارة لسانها شيء إلّا وقد أصابك مثله أو أشد منه . أعلام النساء 1 / 11 . الأعلام 1 / 18 . أعيان الشيعة 5 / 29 ط 2 . البداية والنهاية 8 / 48 . بلاغات النساء / 59 . 1369 - أروى بنت الحارث بن عبد المطلب القرشية توفيت حدود 50 ه . من ربات البلاغة والبيان ، وكانت أغلظ الوافدات على معاوية بن أبي سفيان خطابا . عاشت إلى زمنه وكان مقامها بالمدينة . وفدت عليه إلى دمشق ، وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها معاوية ، قال : مرحبا بك يا عمة ، قالت : كيف أنت يا ابن أخي لقد كفرت بعدي بالنعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقّك ، بغير بلاء كان منك ، ولا من آبائك في الإسلام ، ولقد كفرتم بما جاء محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فأتعس اللّه منكم الجدود ، وأصعر منكم الخدود ، حتّى ردّ اللّه الحق إلى أهله ، وكانت